مريضة القلب / الحمى الروماتيزمية و الحمل

على أي  سيدة مصابة بمرض فى القلب أو التهابات قديمة مثل التهاب الحمى الروماتيزمية فإنه يجب عليها قبل أن تفكر فى الحمل أن تستشير طبيبها فى إمكانية الحمل ومدى تأثيره على قلبها العليل , كذلك مدى قدرته على التكيف مع التغيرات التى تحدث أثناء الحمل , لان فى المراحل المتقدمة من أمراض القلب لا ننصح مطلقا بالحمل لتأثيره الضار على صحة الأم وحياتها نفسها , واذا حدث الحمل فان الأمل فى رحمة الله يكون هو الملجأ الوحيد .

أما فى المراحل الأولى من أمراض القلب وأعراضة البسيطة , فلا مانع من الحمل ولكن مع أخذ الحيطة والحذر .

مع بداية حدوث الحمل فإنه يجب على الأم المراجعة الفورية والمستمرة لطبيب أمراض النساء مع مراجعة طبيب القلب بين حين وآخر خاصة فى الشهور الاخيرة من الحمل .

أما اذا تم اكتشاف وجود مرض فى القلب لأول مرة أثناء الحمل فيجب إدخال المريضة المستشفى لإجراء الفحوصات الضرورية لبيان كفاءة القلب وملائمته وقدرته على التكيف مع الحمل . كذلك ينصح بادخال الأم الحامل المستشفى فيما بين الأسبوع ال26 الى الأسبوع ال34 من الحمل , وذلك للراحة والعلاج , حيث يكون الجهد على القلب فى هذا الوقت فى أقصى درجاته .

نصائح عامة لمريضات القلب

النصائح التى تقدم لمرضى القلب الحوامل بصفة عامة فهى تشمل تجنب الآنى

  • زيادة الوزن بصورة غير طبيعية .
  • زيادة السوائل فى الجسم والتورم .
  • تجنب فقر الدم .

لان هذه الأشياء إذا حدثت للحامل فإنها تزيد من الجهد على القلب , كما أن فقر الدم يزيد من جهد القلب لضخ كميات أكثر من الدم كتعويض لفقر الدم مما قد يؤدى الى هبوط بالقلب .

تصنيف مريضات القلب

تبلغ نسبة الحوامل اللاتى يعانين من أمراض فى القلب حوالى 1% فقط ومعظم أمراض القلب تكون ناتجة عن الإصابة ” بروماتيزم القلب ” , ويعتمد تشخيص هذه الحالات على معرفة التاريخ السابق للمرض وتطوره , وما اذا كانت هناك التهابات قديمة مزمنة باللوزتين , حيث ان ميكروب التهاب اللوزتين هو نفسة المؤدى للإصابة بروماتيزم القلب والمفاصل , كذلك يعتمد على التشخيص على اجراء رسم قلب للأم لتأكيد التشخيص , وان بدأت فى الوقت الحاضر تقل الإصابة بأمراض روماتيزم القلب نتيجة العلاج المبكر والذى يبدأ ميكروبه عادة فى اللوزتين , وقد ينصح بعض الأطباء باستئصالهما مع اعطاء جرعات من البنسلين طويل المفعول لسنين طويلة .

والجزء الثانى من أمراض القلب التى قد تؤثر فى الأم الحامل هى أمراض القلب الناتجة عن عيوب خلقية فى القلب , فإنها أيضا شهدت تطورا مذهلا فى جراحات القلب فى مراحل العمر المبكرة لإصلاح تلك العيوب حتى تصل الفتاة الى سن الإنجاب بدون أية مشاكل فى قلبها . والجزء الثالث من أمراض القلب التى تؤثر فى الأم الحامل فإن نسبتها ضئيلة جدا وهة تنتج عن ارتفاع فى ضغط الدم , أو نتيجة أمراض فى الشرايين التاجية للقلب , أو نتيجة أمراض فى الغدة الدرقية .

تأثير الحمل على عضلة القلب

ومن الطبيعى أن يحدث لحوالى 35% من الأمهات الحوامل الأصحاء بعض اللغط القليل فى نبضات القلب مع اختلال بسيط فى دقاته , وذلك نتيجة زيادة حجم بلازما الدم , وزيادة كمية الدم المدفوعة من القلب لجميع أنحاء الجسم , وهذه التغيرات الفسيولوجية تحدث مع بداية الثلث الثانى من الحمل , وتعود لمعدلها الطبيعى بعد الولادة .

ابتداء من الأسبوع ال28 من الحمل تزداد كمية الدم التى يدفعها القلب الى أعلى معدل له بزيادة تصل الى 30% على المعدل الطبيعى قبل الولادة, وتظل هذه الزيادة حتى الولادة , كذلك يزداد حجم بلازما الدم وخاصة الدم الذى يذهب الى الرحم , كذلك يزداد معدل ضربات القلب بمعدل من 8 – 10 دقات فى الدقيقة , ويصل الى هذا المعدل والزيادة فى بداية الأسبوع ال35 من الحمل , لذا تحس الأم بزيادة فى معدل ضربات قلبها فى هذا الوقت من الحمل . وكل هذه التغيرات التى تحدث للأم الحامل فى الشهور الأخيرة من الحمل هى تغيرات فسيولوجية طبيعية , وتبين قدرة القلب على التكيف مع هذا التغير الذى يحدث بسبب الحمل .

أما فى حالات الاصابة بأمراض القلب المختلفة فتختلف قدرة القلب فى التكيف على حسب كل حالة . فقد تمر تلك الفترة بهدوء وسلام وبدون جهد مضاعف على القلب مع الوفاء بالضرورات والاحتياجات الأساسية للحياة , والحمل بدون أية مشاكل , وقد تتطور قليلا فيحدث تعب وارهاق وزيادة فى ضربات القلب عند بذل المجهود أما فى أوقات الراحة فلا يحدث أى شئ , وقد تزداد الأمور سوءا فيحدث التعب والارهاق والنهيج , مع آلام فى الصدر وزيادة فى معدل ضربات القلب عند بذل أدنى مجهود وهذه الدرجة الأخيرة لتطور أعراض مرض القلب عند بذل أدنى مجهود , وهذه الدرجة الأخيرة لتطور أعراض مرض القلب تحدث حتى فى حالة السكون والراحة , وقد تنتهى بأعراض الذبحة الصدرية .

وفى معظم هذه الحالات تكون الوفاة نتيجة لهبوط حاد بالقلب , ويزداد هذا المعدل إذا كانت الأم مصابة بضيق فى الصمام الميترالى , ومضاعفات أمراض القلب التى تحدث مع الحمل وهى الهبوط الحاد بالقلب تحدث فى الغالب فى الأسابيع الأخيرة من الحمل , أو أثناء الولادة , أو مباشرة بعد الولادة .

ولادة مريضة القلب

أثناء الولادة فإن التغيرات الفسيولوجية التى حدثت فى الشهور الأخيرة من الحمل تظل موجودة كما ذكرنا من قبل , ولكن يزداد الجهد على القلب حيث تزداد كمية الدماء التى يدفعها القلب الى أنحاء الجسم الى حوالى 24% ويزداد حجم الدم داخل الجسم بمقدار 30% وكل ذلك يحدث أثناء انقباض الرحم فى مراحل الولادة , لأن الرحم أثناء انقباضه يدفع ما مقداره من 250 إلى 300 مليلتر من الدم من الرحم الى الدورة الدموية العامة , ويستمر هذا التأثير على القلب والجهد عليه الى بضع ساعات بعد الولادة .

وهذا الجزء الزائد على القلب فى القلوب المصابة بروماتيزم القلب أو خلافه لا يزيد هذه القلوب سوءا أو مرضا بل ترجع الأمور كما كانت عليه قبل الحمل , وذلك بعد الولادة بفترة , أما بالنسبة للأطفال المولودين لأمهات لا يعانين من أية أمراض .

وفى الغالب فان هؤلاء الأطفال لا يتعرضون لأية مشاكل أثناء الولادة , وفى حالات نادرة قد تحدث وفاة للجنين داخل الرحم أثناء الولادة نتيجة نقص الأكسجين الذى يصل للجنين أثناء انقباض الرحم مع زيادة ضربات قلب الأم .

العناية بمريضة القلب أثناء الولادة

لا تعتبر إصابة الأم بأمراض فى القلب سببا فى الاستعجال بالولادة , أو التحريض عليها , بل يجب الإنتظار حتى الميعاد الطبيعى للولادة , وكذلك يجب أن تتم عملية الولادة خلال وقت قصير خاصة فى المرحلة الثانية من الولادة , وهى مرحلة خروج الجنين , وقد ثبت طبيا أن الهبوط الحاد فى القلب لا يحدث فى الغالب أثناء الولادة , ولكن قد يحدث مباشرة بعد الولادة , لذا يجب الاهتمام بثلاثة أشياء ضرورية أثناء الولادة وهى :

  • معدل تنفس الأم .
  • قياس نبط الأم ( دقات قلبها ) .
  • قياس ضغط دم الأم , ويجب قياس هذه الأشياء الثلاثة وتسجيلها كل 15 دقيقة أثناء الولادة .

وحدوث هبوط فى القلب يكون اذا تجاوز نبض الأم على 110 نبضة فى الدقيقة , وتجاوز معدل تنفسها 24 فى الدقيقة .

كما يجب اعطاء الأم الأكسجين الكافى أثناء الولادة مع إعطائها دواء ” الديجوكسين ” إذا لزم الأمر لتنظيم عمل القلب , ويجب الاهتمام بإعطاء الأم مهدئات ومسكنات حتى لا يزعجها ألم الولادة وانقباضات الرحم . كما يجب اعطاؤها مضادا حيويا قويا واسع المدى للوقاية من التهابات القلب أثناء الولادة وبعدها . أما طريقة الولادة فيفضل الولادة الطبيعية عن طريق المهبل إلا اذا كانت هناك ضرورة طبية تحتم إجراء عملية قيصرية , ويجب الإسراع فى المرحلة الثانية للولادة لإخراج الجنين أثناء الولادة الطبيعية حتى لا يؤدى زيادة الجهد , والتعب , والألم , والدفع لأسفل إلى زيادة إجهاد القلب المجهد أصلا .

العناية بمريضة القلب بعد الولادة

وهى من الأهمية بمكان لأن معظم حالات هبوط القلب تحدث بعد الولادة مباشرة , لذا يجب أن تظل الأم فى مكانها بعد الولادة إذا كانت هناك أعراض لحدوث الهبوط , وتعطى أكسجين – مورفين – ديجتالس – مدرات للبول وتظل تحت الملاحظة الدقيقة حتى تزول تلك الأعراض من سرعة ضربات القلب , أو زرقة الجسم والشفتين , أو زيادة معدل التنفس , كذلك يجب الاستمرار فى إعطاءها المضادات الحيوية الضرورية .

أما فى الحالات البسيطة فيتم نقل الأم الى حجرتها , مع السماح لها برعاية جنينها , وإعطائها أيضا جرعة من المضادات الحيوية مع المراجعة المستمرة لها على الأقل لمدة 24 ساعة بعد الولادة .

متى يتحتم انهاء حمل مريضة القلب ؟

فى بعض الحالات الخاصة المصابة بأمراض فى القلب قد تظهر بعض الشواهد التى تحتم على الطبيب المعالج اتخاذ الأمر بعدم إكمال هذا الحمل وإسقاطه فى الشهور الثلاثة الأولى حفاظا على حياة الأم وهذه الشواهد هى :

  • اذا كان القلب غير متكيف مع التغيرات التى تحدث أثناء الحمل , أو تعرض القلب لهبوط حاد قبل الحمل ( علامات الهبوط : آلام أسفل الصدر تزداد مع الكحة – فقدان القدرة على العمل أو القيام باى جهد ولو يسير –وزيادة النهيج وضربات القلب مع أقل مجهود , وقد يصاحب ذلك أيضا تورم فى الساقين واليدين والوجه ) .
  • إذا كان عمر الأم قد تجاوز ال35 سنة وتعانى من إصابات خطيرة فى القلب .
  • إذا كانت الأم تعانى من زرقة بالشفاه , وأطراف الأصابع مع نهيج وآلام بالقلب عند بذل أقل مجهود أو عند الراحة .

فى مثل هذه الحالات لا ينبغى الإسراع بإجراء العملية إلا بعد إعطاء الأم علاجا مكثفا لمعالجة هبوط القلب , والاطمئنان لعودته لحالته السابقة قبل حدوث الهبوط .

أما فى حالات وجود تاريخ سابق لعمليات فى صمامات القلب فان الحمل يمضى فى معظم هذه الأحوال بلا معاناه , وإن كان الأمر يحتاج إلى رعاية خاصة واهتمام أثناء الحمل مع المراجعة المستمرة لحالة الأم الصحية وحالة القلب باستمرار , كذلك يجب إعطاء الأم أثناء الحمل مضادا حيويا واسع المدى مع إعطاءها دواء لمنع تجلط الدم ( الهيبارين ) .

نصائح لمريضة القلب أثناء الحمل

  • تجنب الاتهابات وخاصة التهابات الصدر والحلق بقدر الإمكان أثناء الحمل , واذا حدث فلابد من العلاج المكثف والفعال والسريع حتى لا يؤدى ذلك الى زيادة تعب القلب .
  • الراحة : الراحة صباحا ومساءا على الأقل 10 ساعات فى اليوم , والنوم فى السرير لمدة 1/ 2 ساعة بعد كل وجبة وعدم القيام بجهد عنيف أو زائد , وصعود السلالم ببطئ , كذلك زيادة ساعات الراحة فى الأشهر الأخيرة من الحمل , والعلاقة الزوجية يفضل تجنبها ابتداء من الأسبوع ال26 من الحمل اذا كانت ستؤدى الى زيادة الجهد على الأم وبالتالى على قلبها .
  • لا نوصى باستخدام الملح ولا استخدام مدرات البول الا تحت اشراف الطبيب , لكن بالطبع يجب تجنب المخللات و ” الطرشى ” و ” الحوادق ” .
  • زيادة كمية الحديد المعطاة للأم أثناء الحمل .

شارك هذة الصفحة مع أصدقائك